مرتضى الزبيدي
458
تاج العروس
ويقال : فلانٌ بحر زَاخِرٌ ، وبَدْرٌ زَاهِرٌ ، وهو من البُحُور أزخَرُهَا ، ومن البُدُور أزهَرُهَا . ورأَيتُ البِحَارَ فلم أرَ أغْلَبَ منه زَخْرَةً ، والجِبالَ فلم أرَ أصْلَبَ منه صَخْرةً . وزَخَرَ الشَّيْءَ زَخْراً : مَلَأهَ . قُلْتُ : ويمكن أَن يُؤخَذَ منه قَولُ المُصَنِّف السَّابِق : زَخْمَر القِرْبَة : ملأَهَا ، على أَنَّ الميم زائدةٌ ، والصَّواب ذِكْرُه هنا ، فتأَمَّل . وزَخَرَ القَوْمُ : جاشُوا : لِنَفِيرٍ أو حَرْبٍ ، قال أبو عَمرو : وإذا جاشَ القَوْمُ للنَّفِير قيل : زَخَرُوا . وزَخَرَت القِدْرُ والحَرْبُ نَفْسُهَا : جاشَتَا ، تَزْخَرَانِ زَخْراً . أما شاهِدُ الأوّل : فقُدُورُهُ بفِنَائِه * للضَّيْف مُتْرَعَةٌ زَوَاخِرْ وأمّا شاهد الثاني : إذا زَخَرَتْ حَرْبٌ ليَوْمِ عَظِيمَةٍ * رأيتَ بُحوراً من نُحورِهمُ تَطْمُو وزَخَرَ النَّبَاتُ : طالَ . وقال الأَصمَعِيّ : زَخَرَ الرَّجلُ بما عندَهُ وفَخَر ، واحدٌ ، وعِبَارَةُ الأساَس : بما لَيْس عِنْدَه ، كتَزَخْوَرَ وقيل : تَزَخْوَرَ ، إِذَا تَكَبَّر وتَوَعَّدَ . وزَخَرَ فلانٌ الرَّجلَ : أطْرَبَه . وزَخَرَ العُشْبُ المالَ : سَمَّنَه وزَيَّنَه . وزَخَر الدِّقَّ : أذْراهُ في الرِّيح بالمِذْرَةِ ( 1 ) . وقال أبو تُرَاب . سَمِعتُ مَبْتِكَراً يقول : زَاخَرَه فَزَخَرَه ، وفَاخَرَه ففَخَرَهُ ، واحدٌ . ونَبَاتٌ زَخْوَرٌ ، كجَعْفَر ، وزَخْوَرِيٌّ ، بياءِ النِّسْبَة ، وزُخَارِيٌّ ، بالضَّمّ : تَامٌّ رَيَّانُ مُلْتَفٌّ قد خَرَجَ زَهْرُه . وعن أبي عَمْرٍو : الزَّاخِرُ : الشَّرفُ العَاليِ . وفي الأساس الزَّاخِرُ : الجَذْلانُ . والزَّخْرِىُّ ، ككُرْدِيٍّ : الطَّوِيلُ من النَّبَات وغيرِه . ويقال : مَكانٌ زُخَارِيُّ النَّبَاتِ . زُخَارِيُّ النّبَاتِ : زَهْرُه ونَضَارَتُه . وأَخَذَ النَّبَاتُ زُخَارِيَّه ، أَي حَقَّه من النَّضَارِة والحُسْن . وفي الأساس : وأَخذَت الأرضُ زُخَارِيَّها إِذَا زَخَرَ نَبَاتُها . وأَخَذَ النَّبْتُ زُخَارِيَّه . وكُلُّ أَمرِتَمَّ واستَحْكم فقد أخَذَ زُخَارِيَّه ، مَثَلٌ عنْدهم . وتقول : النَّبتُ إِذَا أصابَ رِيَّه أَخَذَ زُخَارِيَّه . وقال الأَصمَعِيّ : إِذَا التَفَّ العُشْبُ ، وأخْرَجَ زَهْرَه قيل : جُنَّ جُنوناً وقد أخذَ زُخَارِيَّه . قال ابنُ مُقْبِل : ويَرْتَعِيَان لَيْلَهُمَا قَرَاراً سَقَتْه كُلُّ مُدجِنَة هَمُوعِ زُخارِيَّ النَّبَاتِ كأنَّ فيه جِيَادَ العَبْقرِيَّةِ والقُطُوعِ وعِرْقُه زاخِرٌ ، أَي هو كريمٌ يَنْمِى ، قاله أبو عُبَيْدَة . وقيل : عِرْقٌ زاخِرٌ : وَافِرٌ . قال الهُذَلِيّ : صَنَاعٌ بإشْفَاها حَصَانٌ بشَكْرِهَا * جَوَادٌ بقُوتِ البَطْنِ والعِرْقُ زَاخِرُ قال الجَوْهَرِيّ : معناه يقال إنها تَجُود بقُوتِهَا في حال الجُوعِ وهَيَجَانِ الدَّمِ والطَّبَائِع . ويقال : نَسبُها مُرْتَفِع ، لأن عِرْقَ الكَرِيم يَزْخَر بالكَرَم . وكَلامٌ زَخْوَرِيٌّ : فيه تكَبُّرٌ وتَوعُّدٌ ، وقد تَزَخْوَرَ . * ومما يستدرك عليه : زَخَرَت دِجْلَةُ زَخْراً : مَدَّت ، عن كُرَاع . وأَرْضٌ زاخِرَةٌ : أخذَت زُخَارِيَّهَا . واكْتَهَلَتْ زَوَاخِرُ الوَادِي : أعشابُه . وَبحْرٌ زَخَّارٌ ( 2 ) . قال ابن دُرَيد ( 3 ) ، زِخْرِيَةٌ ، مثال هِبْرِية : نَبْتٌ تامٌّ ، نقَله الصَّغَانِيّ . [ زخبر ] : زَخْبَرٌ ، كجَعْفَر : اسْم رجلٍ ، هكَذَا نَقَلَه الصَّغَاِنيُّ وَحدَه .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي المطبوعة الكويتية : " بالمذارة " وبهامشه لعلها محرفة أيضا من " بالمذرى " . ( 2 ) الصحاح : بحر زاخر . ( 3 ) الجمهرة 3 / 424 .